ويضلون بالسبب الذي كان ينبغي أن يكونوا به مهتدين! فهم حاكمون لأن اللّه حكمهم،وهو لم يخولهم استعباد الناس بقسرهم على شرائع من عندهم. فهم كالناس عبيد للّه،يتلقون مثلهم الشريعة من اللّه،ولا يستقلون دونه بحكم ولا تشريع فهم خلفاء لا أصلاء! [1]
وفي قصة انتصار مبدأ غلام أصحاب الأخدود دليلٌ واضحٌ على معنى نصر المبدأ،فقد قتل الغلام ولكن حجته ومبدأه انتصر وغلب كفر الملك وأسلم الناس جميعًا،فنصر الحجة بسبب مقتل الغلام وثباته قبل مماته كان نصرًا ظاهرًا هزم الكفر في عصره رغم ما يملكه الكفر من قوة وسطوة إلا أنه اندحر أمام ذلك الثبات والمبدأ والمعتقد العظيم.
والطائفة المنصورة أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بظهورها ونصرها ،فعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ » [2] .
فهذا الظهور أدناه أنه ظهور حجة وبيان،وقد يكون معه ظهور دولة وسلطان،ولكن رغم خذلان الأمة لهم واجتماع أعدائهم عليهم فإنهم ظاهرون.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 297)
(2) - صحيح البخارى ( 7311) وصحيح مسلم ( 5059 ) وهذا لفظه