فتحيا،ويسلبها الحياة فتموت،فهو المتفرد بالإحياء والإماتة،قال: أنا أحيي وأميت،أي أقتل مَن أردتُ قَتْلَه،وأستبقي مَن أردت استبقاءه،فقال له إبراهيم: إن الله الذي أعبده يأتي بالشمس من المشرق،فهل تستطيع تغيير هذه السُّنَّة الإلهية بأن تجعلها تأتي من المغرب; فتحيَّر هذا الكافر وانقطعت حجته،شأنه شأن الظالمين لا يهديهم الله إلى الحق والصواب. [1]
إن هذا الملك الذي حاج إبراهيم في ربه لم يكن منكرا لوجود اللّه أصلا إنما كان منكرا لوحدانيته في الألوهية والربوبية ولتصريفه للكون وتدبيره لما يجري فيه وحده،كما كان بعض المنحرفين في الجاهلية يعترفون بوجود اللّه ولكنهم يجعلون له أندادا ينسبون إليها فاعلية وعملا في حياتهم! وكذلك كان منكرا أن الحاكمية للّه وحده،فلا حكم إلا حكمه في شؤون الأرض وشريعة المجتمع.
إن هذا الملك المنكر المتعنت إنما ينكر ويتعنت للسبب الذي كان ينبغي من أجله أن يؤمن ويشكر. هذا السبب هو «أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ» .. وجعل في يده السلطان! لقد كان ينبغي أن يشكر ويعترف،لولا أن الملك يطغي ويبطر من لا يقدرون نعمة اللّه،ولا يدركون مصدر الإنعام. ومن ثم يضعون الكفر في موضع الشكر
(1) - التفسير الميسر - (1 / 271)