الصفحة 60 من 112

عن الواقع المشهود في عامة الناس. ويطلب لوقف هذا الإضلال،ولتجريد القوة الباغية المضلة من وسائل البغي والإغراء،أن يطمس اللّه على هذه الأموال بتدميرها والذهاب بها،بحيث لا ينتفع بها أصحابها. أما دعاؤه بأن يشد اللّه على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم،فهو دعاء من يئس من صلاح هذه القلوب،ومن أن يكون لها توبة أو إنابة. دعاء بأن يزيدها اللّه قسوة واستغلاقا حتى يأتيهم العذاب،وعندئذ لن يقبل منهم الإيمان لأن الإيمان عند حلول العذاب لا يقبل،ولا يدل على توبة حقيقية باختيار الإنسان. [1]

فدعاء موسى عليه السلام بهذه الأمور يدلُّ على أن تحققها يعدُّ نصرًا حقيقيًا،وأيُّ هزيمة أعظم من أن يشدد الله على قلوب الكافرين حتى يلاقوا العذاب الأليم وحينها يفرح المؤمنون بذلك الموقف الذي يقال فيه لأئمة الكفر: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان:49] ) فبطرهم وأشرهم وطغيانهم وزعمهم الدفاع عن الحرية والحضارة وحرب الإرهاب كل تلك الأمور سوف تنتهي بانتهاء حياتهم التي لم يبق منها إلا أقل مما فات،وبعدها ينتقل إلى موقف يشفي الله به صدور المؤمنين عندما يقال لهم: (قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ(54) فَاطَّلَعَ

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1817)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت