الصفحة 26 من 112

قال السحرة لفرعون: قد تحققنا أنَّا إلى الله راجعون،وأن عذابه أشد من عذابك،فلنصبرنَّ اليوم على عذابك; لِننجو من عذاب الله يوم القيامة.

ولستَ تعيب منا وتنكر -يا فرعون- إلا إيماننا وتصديقنا بحجج ربنا وأدلته التي جاء بها موسى ولا تقدر على مثلها أنت ولا أحد آخر سوى الله الذي له ملك السموات والأرض،ربنا أَفِضْ علينا صبرًا عظيمًا وثباتا عليه،وتوفَّنا منقادين لأمرك متبعين رسولك. [1]

إن السحرة هم أعلم الناس بحقيقة فنهم،ومدى ما يمكن أن يبلغ إليه. وهم أعرف الناس بالذي جاء به موسى إن كان من السحر والبشر،أم من القدرة التي وراء مقدور البشر والسحر. والعالم في فنه هو أكثر الناس استعدادا للتسليم بالحقيقة فيه حين تتكشف له،لأنه أقرب إدراكا لهذه الحقيقة،ممن لا يعرفون في هذا الفن إلا القشور .. ومن هنا تحول السحرة من التحدي السافر إلى التسليم المطلق،الذي يجدون برهانه في أنفسهم عن يقين ..

ولكن الطواغيت المتجبرين لا يدركون كيف يتسرب النور إلى قلوب البشر ولا كيف تمازجها بشاشة الإيمان ولا كيف تلمسها حرارة اليقين. فهم لطول ما استعبدوا الناس يحسبون أنهم يملكون تصريف

(1) - التفسير الميسر - (3 / 83)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت