يكن يطمح إليها الخيال! ويذهب التهديد .. ويتلاشى الوعيد .. ويمضي الإيمان في طريقه. لا يتلفت،ولا يتردد،ولا يحيد! ويسدل السياق القرآني الستار على المشهد عند هذا الحد ولا يزيد .. إن روعة الموقف تبلغ ذروتها وتنتهي إلى غايتها. وعندئذ يتلاقى الجمال الفني في العرض مع الهدف النفسي للقصة،على طريقة القرآن في مخاطبة الوجدان الإيماني بلغة الجمال الفني،في تناسق لا يبلغه إلا القرآن.
ينبغي أن نقف وقفة قصيرة أمام هذا المشهد الباهر الأخاذ ...
نقف ابتداء أمام إدراك فرعون وملئه أن إيمان السحرة برب العالمين،رب موسى وهارون،يمثل خطرا على نظام ملكهم وحكمهم لتعارض القاعدة التي يقوم عليها هذا الإيمان،مع القاعدة التي يقوم عليها ذلك السلطان .. وقد عرضنا لهذا الأمر من قبل .. ونريد أن نقرر هذه الحقيقة ونؤكدها .. إنه لا يجتمع في قلب واحد،ولا في بلد واحد،ولا في نظام حكم واحد،أن يكون اللّه رب العالمين،وأن يكون السلطان في حياة الناس لعبد من العبيد،يباشره بتشريع من عنده وقوانين .. فهذا دين وذلك دين ..