فإذا اقتضى هذا الأمر أن يموت في سبيله،فهو إذن شهيد. أي شاهد طلب اللّه إليه أداء هذه الشهادة فأداها. واتخذه اللّه شهيدا .. ورزقه هذا المقام.
هذا فقه ذلك التعبير العجيب: «وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ..» ..
وهو مدلول شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه،ومقتضاه .. لا ما انتهى إليه مدلول هذه الشهادة من الرخص والتفاهة والضياع! [1]
فالشهادة اصطفاء من الله تعالى لعباده ومن يصطفيه الله لهذه المنزلة فقد فاز وانتصر،والشهادة هي غاية مطلوبة لذاتها لأنها اصطفاء من الله،ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمناها ثلاثًا بقوله كما في الصحيح عن أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِى سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ إِيمَانٌ بِى وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِى أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ،أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ،وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ،وَلَوَدِدْتُ أَنِّى أُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا،ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا،ثُمَّ أُقْتَلُ » [2]
وقال الله مؤكدًا ذلك النصر (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169] ) .
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 481)
(2) - صحيح البخارى ( 36 )