النبي فقال تعالى: { إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوبَا } [سورة النصر] ،فما فارق النبي الدنيا حتى حكم الإسلام جزيرة العرب،ثم فتح تلامذته من بعده البلاد شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا،حتى استنارَ أكثرُ الأرض بدعوة الإسلام،وسالت دماء الصحابة في الأقطار والأمصار،يرفعون راية الإسلام،وينشرون دين الله عز وجل،حتى وقف عقبة بن عامر على شاطئ المحيط الأطلنطي وقال:"والله يا بحر لو أعلم أن وراءك أرضًا تفتح في سبيل الله لخضتك بفرسي هذا".
وما كان يعلم رضي الله عنه أن وراء ذلكم البحر الأمريكتان،ولو كتب الله وخاض البحر ودخل المسلمون تلك البلاد لكان التاريخ شيئًا آخر،فشاء الله تعالى أن تقف خيول عقبة بن عامر على شاطئ الأطلنطي لحكمة يعلمها سبحانه،لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. وهذا الخليفة المسلم هارون الرشيد نظر إلى السحابة في السماء وقال لها:"أمطري حيث تشائين فسوف يأتيني خراجك". [1]
(1) - موسوعة خطب المنبر - الإصدار الثاني - (1 / 272) -خطبة عيد الفطر - وكان حقا علينا نصر المؤمنين -