الأخيرة التي يكتبها بدمه،فتبقى حافزا محركا للأبناء والأحفاد. وربما كانت حافزا محركا لخطى التاريخ كله مدى أجيال [1]
ما النصر؟ وما الهزيمة؟ إننا في حاجة إلى أن نراجع ما استقر في تقديرنا من الصور. ومن القيم. قبل أن نسأل:أين وعد اللّه لرسله وللمؤمنين بالنصر في الحياة الدنيا! على أن هناك حالات كثيرة يتم فيها النصر في صورته الظاهرة القريبة. ذلك حين تتصل هذه الصورة الظاهرة القريبة بصورة باقية ثابتة. لقد انتصر محمد - صلى الله عليه وسلم - في حياته. لأن هذا النصر يرتبط بمعنى إقامة هذه العقيدة بحقيقتها الكاملة في الأرض. فهذه العقيدة لا يتم تمامها إلا بأن تهيمن على حياة الجماعة البشرية وتصرفها جميعا. من القلب المفرد إلى الدولة الحاكمة. فشاء اللّه أن ينتصر صاحب هذه العقيدة في حياته،ليحقق هذه العقيدة في صورتها الكاملة،ويترك هذه الحقيقة مقررة في واقعة تاريخية محددة مشهودة.
ومن ثم اتصلت صورة النصر القريبة بصورة أخرى بعيدة،واتحدت الصورة الظاهرة مع الصورة الحقيقية.
وفق تقدير اللّه وترتيبه.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 3085)