الصفحة 79 من 112

الذي ينقل الإسلام البشرية إليه ويرفعها فيه إلى المكان الكريم اللائق بالإنسان. الخليفة في الأرض. المستخلف بحكم ما في كيانه من روح اللّه.

ولارتباط تحقق وعد اللّه بالنصر بالحق الأكبر الذي يقوم عليه هذا الوجود،وارتباط أمر الآخرة كذلك بهذا الحق استطرد يجول بهم جولة أخرى في ضمير هذا الكون. في السماوات والأرض وما بينهما ويردهم إلى أنفسهم ينظرون في أعماقها ويتدبرون،علهم يدركون ذلك الحق الكبير،الذي يغفلون عنه حين يغفلون عن الآخرة ويغفلون عن الدعوة التي تقودهم إلى رؤية ذلك الحق وتدبره: «أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى. وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ» .

فطبيعة تكوينهم هم أنفسهم،وطبيعة هذا الكون كله من حولهم توحي بأن هذا الوجود قائم على الحق،ثابت على الناموس،لا يضطرب،ولا تتفرق به السبل،ولا تتخلف دورته،ولا يصطدم بعضه ببعض،ولا يسير وفق المصادفة العمياء،ولا وفق الهوى المتقلب،إنما يمضي في نظامه الدقيق المحكم المقدر تقديرا.

وأن من مقتضيات هذا الحق الذي يقوم عليه الوجود أن تكون هناك آخرة،يتم فيها الجزاء على العمل،ويلقى الخير والشر عاقبتهما كاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت