الصفحة 9 من 112

في تاريخ البشرية منذ أن خلق الله هذه الأرض أن نبيًا من الأنبياء أو عالمًا أو داعيةً أو مجاهدًا أو مجتمعًا أو دولةً أو غيرهم توكلوا على الله وصدقوا الله واعتمدوا على الله وتركوا جميع الناس من أجل الله ثم خذلهم الله،هذا لا يعرف في التاريخ أبدًا،بل من فهمنا لمعاني أسماء الله وصفاته أن كل من توكل على الله واعتمد عليه وترك من سواه من الخلق،فإن الله لا يخذله،بل سينصره كما قال سبحانه: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ [الروم:47] .

فإن هذا من معاني أسمائه وصفاته. فالله عز وجل بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلا كتب النصر والغلبة لأهل الحق من أوليائه الصالحين والمصلحين،وكتب المهانة والذلة على أعدائه من الكافرين والمنافقين،وهذه سنة لا تتخلف إلاّ إذا تخلفت أسبابها فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر:43] .

لكن لهذا النصر صور عديدة،وليس النصر محصورًا في انتصار المعارك فحسب،بل قد يقتل النبيّ أو يطرد العالم أو يسجن الداعية أو يموت المجاهد أو تسقط الدولة،والمؤمنون منهم من يسام العذاب،ومنهم من يلقى في الأخدود،ومنهم من يَستشهد،ومنهم من يعيش في كرب وشدة واضطهاد،ومع ذلك يكون كل هؤلاء قد انتصروا بل وحققوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت