فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 586

يؤول إليه الأمر ، وما يسفر عنه القتال ، فذلك علمه عند اللّه .. وعلى المؤمنين أن يرضوا بما يقع ، أيّا كان ، بعد أن امتثلوا أمر اللّه ، وأعطوه كل جهدهم.

يقول جعفر الصادق رضى اللّه عنه لزرارة: « يا زرارة .. أعطيك جملة في القضاء والقدر ؟ قال: نعم ، جعلت فداك ، قال: « إذا كان يوم القيامة وجمع اللّه الخلائق ، سألهم عما عهد إليهم ، ولم يسألهم عما قضى عليهم » ..وهذه كلمة فيها مقطع القول في القضاء والقدر ، وعلى من يحتجون بالقضاء والقدر .. إنهم مطالبون بما كلّفوا به ، وغير مطالبين بما قدّره اللّه عليهم .. وقوله تعالى: « وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ » استدراك فيه معنى الاستثناء من الحكم الذي تضمنه قوله تعالى: « وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ » .. إذ أن رسل اللّه الذين يصطفيهم اللّه لحمل رسالاته إلى عباده ، هم ممن أظهرهم اللّه على بعض ما في الغيب ، وأطلعهم على لمحات منه ، ليروا على ضوئها طريقهم الذين يقودون فيه عباد اللّه إلى الهدى والخير .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا » (26 ـ 27: الجن) ومن جهة أخرى .. فإن الرّسول ـ وإن لم يطلع على شىء من الغيب.فإنه أشبه بمن اطلع على الغيب فيما يتعلق بالدعوة التي يحملها ، والرسالة التي يقوم بتبليغها .. إنها دعوة خير ، ورسالة نور وهدى .. وإن السعادة في الدنيا والآخرة لمن استجاب لدعوته وعمل بها ، وإن النّصر والتأييد من اللّه لمن آمن باللّه وجاهد في سبيله .. هذه حقائق لا تقبل الشك ، ووعود محققة كأنها واقعة وإن لم تكن قد وقعت ، فهى في مضمونها من أبناء الغيب ، يراها رسل اللّه والمؤمنون باللّه ، رأى العين ، ويستيقنونها يقين الواقع في أيديهم ..ففى قوله تعالى: « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » (21: المجادلة) وفى قوله: َ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » (47: الروم) وفى قوله سبحانه: « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » (51: غافر) وفى قوله سبحانه: (أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ »(124: آل عمران) .وفى قوله جل شأنه: « قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت