فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 160

هدى صالح أو صدق،إذ انقلب إلى ضد ذلك كأنه لم يعرف غيره،فهو أشد الناس تلونًا وتقلبًا وتنقلًا،جيفة بالليل قطرب بالنهار [1] .

ومن صفاتهم أنك إذا دعوتهم عند المنازعة للتحاكم إلى القرآن والسنَّة أبوا ذلك وأعرضوا عنه،ودعوك إلى التحاكم إلى طواغيتهم،قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } [النساء: 60-65] .

ومن صفاتهم: معارضة ما جاءَ به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعقول الرجال وآرائهم [2] ،ثم تقديمها على ما جاءَ.فهم معرضون عنه معارضون له،زاعمون أن الهدى في آراءِ الرجال وعقولهم،دون ما جاءَ به فلو أعرضوا عنه وتعوضوا بغيره لكانوا منافقين،فكيف إذا جمعوا مع ذلك معارضته وزعموا أنه لا يستفاد منه هدى.

ومن صفاتهم: كتمان الحق،والتلبيس على أهله،ورميهم له بأدوائهم: فيرمونهم- إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ودعوا إلى الله ورسوله- بأنهم أهل فتن مفسدون في الأرض.

(1) - عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لاَ أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ جِيفَةَ لَيْلٍ قَطْرَبَ نَهَارٍ ، قِيلَ: وَمَا قَطْرَبُ نَهَارٍ ؟ قَالَ: يَقْطَعُ نَهَارَهُ بِالْحَدِيثِ .الزهد أبي داود 275 - (1 / 173) (187) صحيح

أي: يسعى طول نهاره لدنياه و ينام طول ليله كالجيفة التي لا تتحرك لا يفكر في آخرته"المعجم الوسيط - (1 / 314) "

(2) - أي المخالفة مخالفة صريحة لدين الله تعالى ، ولا أحد من الأئمة المتبوعين من هذا القبيل بحمد الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت