المسلم أن يهتم بجانب اليقين في البعث بعد الموت لأنه مدار الفرق بين المؤمنين والكفار،والمنافقين،ولا تتعجب أخي المسلم بأن السبب الرئيس لخلق السماوات والأرض،وتسخير الشمس والقمر،وهذا الخلق المعجز جعله الله عز وجل سببا لليقين في البعث بعد الموت فقد قال عز من قائل: {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} (2) سورة الرعد
وعلى كل من دخل في الإسلام أن يعلم أن سلاح إبليس ضد بني آدم منذ خلقه إلى قيام الساعة هو التشكيك في البعث بعد الموت،حيث قال عز وجل: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) [سبأ:20،21]
لقد سلك القوم هذا المسلك،الذي انتهى إلى تلك النهاية،لأن إبليس صدق عليهم ظنه في قدرته على غوايتهم،فأغواهم، «فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» .. كما يقع عادة في الجماعات فلا تخلو من قلة مؤمنة تستعصي على الغواية وتثبت أن هنالك حقا ثابتا يعرفه من يطلبه ويمكن لكل من أراد أن يجده وأن يستمسك به،حتى في أحلك الظروف. وما كان لإبليس من سلطان قاهر عليهم لا يملكون رفعه. فليس هنالك قهر لهم منه ولا سيطرة عليهم له. إنما هو تسليطه عليهم ليثبت على الحق من يثبت،وليزيغ منهم من لا يبتغي الحق ويتحراه. وليظهر في عالم الواقع «مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ» فيعصمه إيمانه من الانحراف، «مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ» ..
فهو يتأرجح أو يستجيب للغواية. بلا عاصم من رقابة للّه ولا تطلع لليوم الآخر.
واللّه يعلم ما يقع قبل ظهوره للناس. ولكنه سبحانه يرتب الجزاء على ظهوره ووقوعه فعلا في دنيا الناس.
وفي هذا المجال الواسع المفتوح. مجال تقدير اللّه وتدبيره للأمور والأحداث. ومجال غواية إبليس للناس،بلا سلطان قاهر عليهم،إلا تسليطه ليظهر المكنون في علم اللّه من المصائر والنتائج .. في هذا المجال الواسع تتصل قصة سبأ بقصة كل قوم،في كل مكان وفي كل زمان. ويتسع مجال