فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 160

من شدائدَ الدنيا فهي منقطعةٌ ولها أجلٌ،فهو ينتظرُ الفرجَ ويرجو الثواب الذي لا ينقطعُ يوم الرجوعِ إلى الله (عز وجل) ،قال (تعالى) : {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (104) سورة النساء،وما إن ْيفقدُ القلبُ هذه المعاني حتى يخيمَ عليه الهمُّ والتعاسةُ،ومن هنا ينشأُ القلقُ والانزعاج ُوالضيقُ والحزنُ،أما ذاك الذي عرف الدنيا على حقيقتِها،وامتلأ قلبهُ بهمِّ الآخرة وأنبائها،فإن نفسَه لا تذهبُ على الدنيا حسراتٍ،ولا تنقطعُ نفسه لهثًا في طلبها،ولا يأكلُ قلبَه الغلُّ والحسدُ والتنافسُ فيها،ولا يقلُّ صبرُه ولا يجزعُ قلبهُ عند المحنِ والشدائد،ومهما حُرِم في هذه الدنيا الفانية ِ،فهو يعلمُ أنَّ للهِ (عز وجل) في ذلك الحكمةَ البالغةَ،وهو يرجو الأجرَ يوم القيامة،قال (تعالى) : { وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) } [الزخرف/33-35] .

3-التزودُ بالأعمال الصالحة وأنواع القربات ِ،واجتنابُ المعاصي والمبادرةُ بالتوبة والاستغفار:

فهو راجٍ خائفٌ،والسائرُ على الطريق إذا خافَ أسرع السير مخافة الفواتِ.

عن بُكَيْرَ بْنِ فَيْرُوزَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ » (أخرجه الترمذي) [1]

وهو (سبحانه) كما جعل الرجاء لأهل الأعمال الصالحة،فكذلك جعل الخوفَ لأهل الأعمال الصالحة،فعُلم أن الرجاءَ والخوفَ النافع ما اقترنَ به العمل،قال (تعالى) : (( إنَّ الَذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ(57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ )) [المؤمنون: 57- 61] .

(1) - برقم ( 2638) وهو صحيح = أدلج: سار ليلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت