وقال تعالى: { لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) } [الأحزاب:60 - 62]
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنَافِقُونَ الذِينَ يُظْهِرُونَ الإِيمَانَ،وَيُبْطِنُونَ الكُفْرَ،وَأَهْلُ الرِّيَبِ والشُّكُوكِ والفُسُوقِ ( الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) الذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ باتِّباعِ نِسَائِهِمْ،والإِسَاءَةِ إِلَيهِنَّ،وَلئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُرْجِفُونَ الذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَالمُؤْمِنينَ بِنَشْرِ الشَّائِعَاتِ الكَاذِبَةَ المُثَبِّطَةِ لِهِمَمِ المُؤْمِنِينَ وَعَزَائِمِهِمْ ( كَقَوْلِهِمْ مُحَمَّدٌ غُلِبَ،وَجَاءَتْ جُيُوشٌ مُشْرِكَةٌ لِحَرِبِ المُسلِمينَ لا قِبلَ لَهُمْ بِهَا...) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ هؤلاءِ جَمِيعًا،فَإِنَّ الله سَُسَلِّطُ رَسُولَهُ عَلَيهِمْ،وَيُغْرِيهِ بِقَتَالِهِمْ وَإِجلائِهِمْ عَنْ المَدينةِ فَلا يَسْكُنُونَ مَعَهُ فِيها،وَلا يَمْضِي وَقْتٌ قَصِيرٌ حَتَّى تَخْلُوَ المَدِينَةُ مِنْهُمْ
وَسيَكُونُونَ خِلاَلَ هذل الوَقْتِ القَصِيرِ الذِي يَبْقونَ فِيهِ فِي المَدينةِ مَلْعُونِينَ،مَطْرُودِينَ مِنْ رَحْمَة اللهِ،وَإِذا خَرَجُوا تَبْقَى الذِّلَّةُ مُلازِمَةً لَهُمْ،وَلا يَجِدُونَ مَلْجأً يَعْصِمُهُمْ مِنْ بَأْسِ المُؤْمِنينَ،فَأْيْنَما وُجِدُوا كَانُوا فِي ذِلَّةٍ مُعَرَّضِينَ للأَخْذِ وَالقَتْلِ في كُلِّ حِينٍ .
وَهذِهِ هِيَ سُنَّةُ اللهِ،وَهذَا هُوَ شَرْعُهُ فِي المُنَافِقِينَ،وَفِي أَمْثَالِهِمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكانٍ،إِذا اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ،وَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ غَيٍّ وَضَلاَلٍ،فَإِنَّ اللهُ يُسَلِّطُ عَليهِمْ أَهْلَ الإِيمَانِ،وَسُنَّةُ اللهِ لاَ يَسْتَطيعُ أَحَدٌ تبدِيلَهَا وَلاَ تَغْيِيرَهَا . [1]
وقال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) [الفتح:4 - 6] }
كَانَ مِنْ شُرُوطِ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ شَرْطَانِ تَرَكَا أَثَرًا فِي نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ:
1-أَنْ لاَ يَدْخُلَ المُسْلِمُونَ مَكَّةَ عَامَهُمْ ذَاكَ،وَأَنْ يَأتُوا مُعْتَِرينَ فِي العَامِ،الذِي يَلِيهِ .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3474)