وَالبَأْسَاءِ،فَاسْتُشْهِدَ بَعْضُهُمْ في بَدْرٍ،وَبَعْضُهُمْ اسْتُشْهِدَ فِي أُحُدٍ،وَبَعْضُهُمْ لَقِيَ وَجْهَ رَبِّهِ فِي غَيرِ هذِينِ المَوْقِفَينِ،وَمِنْهُمْ مَنْ مَضَى عَلَى الوَفَاءِ للهِ بِالعَهْدِ،وَمَا غَيَّرُوا وَمَا بَدَّلُوا .
وَاللهُ تَعَالَى يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِالخَوْفِ وَالزَّلْزَلَةِ لِيَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ،وَيُظْهِرَ أَمْرَ كُلٍّ مِنْهُما جَلِيًّا وَاضِحًا،فَيَجْزِي أَهْلَ الصِّدْقِ بِصِدْقِهِمْ بِما عَاهَدُوا الله عَلَيهِ،وَيُعَذِّبَ المَنَافِقِينَ النَّاقِضِينَ لِلْعَهْدِ،المُخَالِفِينَ لأَوِامِرِ رَبِّهِمْ،إِذا اسْتَمَرُّوا عَلى نِفَاقِهِمْ،حَتَّى يَلْقَوْهُ،أَمَّا إِذا تَابُوا وَعِمِلُوا صَالِحًا فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ سَيِّئَاتٍ وَآثامٍ،وَاللهُ غَفُورٌ رَحيمٌ،وَرَحْمَتُهُ لِعِبَادِهِ هِيَ الغَالِبَةُ لِغَضَبِهِ . [1]
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) } [الأحزاب:45 - 48]
يَا أَيُّها الرَّسُولُ إِن اللهَ تَعَالى بَعَثَكَ شَاهِدًا عَلَى مَنْ أُرْسِلْتَ إِليهِمِ،تُرَاقِبُ أحْوَالَهُم،وَتَرَى أَعْمَالَهُمْ،وَتَشْهَدُ عَلَيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ،وَأَرْسَلَكَ مُبَشِّرًا لَهُمْ بِالجَنَّةِ إِنْ صَدَّقُوكَ،وَعَمِلُوا بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ،وَمُنْذِرًا لَهُمْ بِعَذَابِ النَّارِ إِنْ هُمْ كَذَّبُوكَ وَخَالَفُوا مَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ،وَنَهَيْتَهُمْ عَنْهُ .
وَإِنَّهُ تَعَالَى بَعَثَكَ دَاعِيًا الخَلْقَ إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ،وَمُرَاقَبَتِهِ فِي السِّرِّ والعَلَنِ،وَجَعَلَ أَمْرَكَ ظَاهِرًا كالشَّمْسِ في إِشْرَاقِها وَإِضَاءَتِها لاَ يَجْحَدُها إِلاَّ مَكَابِرٌ .
وَبَشِّرِ المُؤْمِنينَ بِأَنَّ لَهُمْ فَضَلًا كَبِيرًا مِنَ اللهِ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ،وَسَيُلْقِي اللهُ عَلَى عَاتِقِهِمْ مَهَمَّةَ نَشْرِ الإِيمَانِ فِي الأَرضِ،وَإِخْراجِ النَّاسِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلى النُّورِ .
وَلاَ تُطِعْ قَوْلَ كَافِرٍ،وَلاَ قَوْلَ مُنَافِقٍ فِي أَمْرِ الدِّينِ والدَّعْوةِ،وَتَجَاوَزْ وَاصْفَحْ عَنْ أَذَاهُمْ،وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَنَالُكَ،مِنْهُمْ،وَفَوِّضْ أَمْرَكَ إِلى اللهِ وَثِقْ بِهِ فَإِنّهُ كَافِيكَ وَنَاصِرُكَ وَحَافِظُكَ [2] .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3437)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3459)