وَكَفَرَ بِاللهِ،فَلَمَّا احْتَاجَ الإِنْسَانُ إِليهِ،وَطَلَبَ مِنْهُ النُّصْرَةَ،تَبَرَّأَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ،وَخَذَلَهُ وَتَرَكَهُ لِمَصْيرِهِ،وَقَالَ لَهُ:إِنِّي أَخَافُ اللهَ إِنْ نَصْرْتُكَ أَنْ يُشْرِكَنِي رَبُّ العَالَمِينَ مَعَكَ فِي العَذَابِ.
فَكَانَ عَاقِبَةَ الأَمْرِ بِالكُفْرِ أَنْ صَارَ الشَّيْطَانُ وَمَنْ أَغْرَاهُ بِالكُفْرِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ،جَزَاءُ كُلِّ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِالكُفْرِ وَالفُسُوقِ وَالعِصْيَانِ . [1]
وقال تعالى: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) } [المنافقون:1 - 8]
إِذَا جَاءَ المُنَافِقُونَ إِلَى مَجْلِسِكَ يَا مُحَمَّدُ قَالُوا:نَشْهَدُ أَنَّكَ رُسُولُ اللهِ حَقًّا وَصِدْقًا،وَقَدْ أَرْسَلَكَ اللهُ تَعَالَى إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً،وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ وَحْيَهُ وَقُرْآنَهُ،وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ إِلَى النَّاسِ لِتُبَلِّغَهُمْ مَا أَوْحَاهُ إِليكَ رَبُّكَ،وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ الذِينَ قَالُوا مَا قَالُوا لَكَاذِبُونَ فِيمَا يَقُولُونَ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ صِدَقَ مَا يَقُولُونَ .
جَعَلَ هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ أَيْمَانَهُم الكَاذِبَةَ وِقَايَةً لَهُمْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ،وَحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ فَيِحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ،وَيَقُولُونَ نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لِيَغْتَرَّ بِهِمْ مَنْ لاَ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ أَمْرِهِمْ،وَيَعْتَقدَ بِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ فَيَطْمَئِنَّ إِلَيهِمْ،وَليَسْتَغِلُّوا هَذَا الاطْمئْنَانَ إِليهِمْ لِيَنْصِرفُوا إِلَى
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5015)