فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 160

الرَّوْضَةَ،فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ،فَقُلْنَا لَهَا:أَخْرِجِي الْكِتَابَ،فَقَالَتْ:مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ،فَقُلْنَا:آللَّهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ،فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا،فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَإِذَا فِيهِ:مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ،يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:يَا حَاطِبُ مَا هَذَا ؟ قَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ،وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ،وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينِ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ،يَحْمُونَ قَرَابَتَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ،وَلَمْ يَكُنْ لِي قَرَابَةٌ أَحْمِي بِهَا أَهْلِي،فَأَحْبَبْتُ إِنْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَأَهْلِي،وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ،مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي،وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ هَذَا قَدْ صَدَقَكُمْ،فَقَالَ عُمَرُ:يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ،فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا،وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ،فَقَالَ:اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ،وَأَنْزَلَ فِيهِ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} (1) سورة الممتحنة. [1]

وعَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي النَّجْوَى ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُ: أَيْ عَبْدِي تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ،وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ قَالَ: إِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا،وَقَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ الْيَوْمَ.قَالَ: ثُمَّ أُعْطِيَ كِتَابَ حِسَابِهِ،وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: { الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (18) سورة هود" [2]

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3007 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6557 ) وصحيح ابن حبان - (14 / 424) (6499) -روضة خاخ: موضع بين الحرمين. -عقاصها: شعرها أو ضفائر شعرها.

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (2441 )

الكنف: الجانب والمراد الستر والعفو والرحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت