وقوله: « استقبل عمر الحديث » فيه أن المحدث قد يأتى بالحديث على وجهه ولا يختصره؛لأنه قد كان يكتفى حين سأله ابن عباس عن المرأتين بما أخبره به من قوله: « عائشة وحفصة » .
وقوله: « كنا نغلب النساء » يريد أن شدة المواطأة على النساء مذموم؛لأن النبى سار بسيرة الأنصار فيهن وترك سيرة قومه قريش،وفيه موعظة الرجل ابنته وإصلاح خلقها لزوجها،وفيه الحزن والبكاء لأمور رسول الله وما يكرهه،والاهتمام بما يهمه،وفيه الاستئذان والحجابة للناس كلهم كان مع المستأذن عليه عيال أو لم يكن،وفيه الانصراف بغير صرف من المستأذن عليه.
ومن هذا الحديث قال بعض العلماء:إن السكوت يحكم به كما حكم عمر بسكوت النبى عن صرفه له،وفيه التكرير بالاستئذان،وفيه أن للسلطان أن يأذن أو يسكت أو يصرف،وفيه تقلل النبى من الدنيا،وصبره على مضض ذلك،وكانت له عنه مندوحة،وفيه أنه يسئل السلطان عن فعله إذا كان ذلك مما يهم أهل طاعته،وفى قول النبى لعمر: « لا » رد لما أخبر به الأنصارى من طلاق نسائه،ولم يخبر عمر بما أخبر به الأنصارى ولا شكاه،لعلمه أنه لم يقصد للأخبار بخلاف القصة،وإنما هو وهم جرى عليه.
وفى قوله: « أستأنس » استنزال السلطان والاستئناس بين يديه بالحديث،وأخذ إذنه في الكلام،وفى تبسم النبى لعمر حين ذكر غلبة قريش لنسائها وتحكم نساء الأنصار عليهم:دليل أن المعنيين ليسا بمحرمين،وفيه