وهو (عدم الاغترار في الكثرة، وعدم الزهد في القلة) ، فلا يزهدن في الحق قلة أهله، ولا تغتر بالباطل لكثرة أهله، وهذه لفته عظيمة مهمة، يجب أن تكون على بال المسلم في سيره في هذه الحياة، أن لا يعتمد في الحكم على الأشياء بأنها حق أو باطل بقلة الاتباع، أو كثرة الاتباع، لا على العبد أن يئول على الدليل، على معرفة ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا يهون من الحق قلة المتمسكين به، ويشهد لهذا عبارة بعض السلف يقول: لا تستوحش من الحق لقلة السالكين ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين، كثيرا من الناس الآن، كثير من الناس يذهب ضحية هذا التصرف الخاطئ يبرر الباطل بكثرة المتبعين، كل الناس هكذا يفعلون، ويستدل بأن هذا الفعل وهذا القول صواب وأنه حلال وأنه لا شيء فيه، كل الناس يفعلون، ويستدل على حل الشيء وعلى صلاحه وعلى أنه لا بأس به بكثرة المتلبسين به والعاملين به، وينفر عن الحق لقلة من يقوم بهذا الشيء ويعمل به ويعتقده، والله قد أماط هذه الشبهة وفندها ببيان أن أكثر الناس ضالون عن الهدى، وإن تطع أكثر
من في الأرض يضلوك عن سبيل الله {ولكن أكثر الناس لا يأمنون}
{ولكن أكثر الناس لا يعلمون} {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} فأحذر أن تكون مع الكثرة الضالة، فالكثرة لا يستدل بها على حق ولا على باطل، والقلة كذلك، يعني يلاحظ ذلك، المهم أن هذه ليست مقياسا، لا بقلة ولا بكثرة، المعول في معرفة الحق من الباطل هو الدليل من كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ثم بعد ذلك كثر القائل بذلك أو قلوا.
السادسة عشرة: (الرخصة في الرقية من العين والحمة) ، الرخصة، يعني الرقية لا بأس بها، من العين والحمة، والرقية لا بأس بها من كل الأدواء