السابعة عشرة: (عمق علم السلف لقوله: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن كذا وكذا فعلم أن الحديث الأول لا يخالف الثاني) .
هذا كلام سعيد بن الجبير رحمه الله، وكلامه يدل على كمال علم السلف؛ لأنه أثنى على حصين بن عبد الرحمن لما عول على الدليل فيما فعل، فأثنى عليه وحمده (قد أحسن من انتهى إلى ما سمع) وبين أن هناك دليل يدل على منزلة أعلى وأكمل وهي ترك الاسترقاء، ولا منافاة بين الحديثين، بين قوله: (( لا رقية إلا من عين أو حمة ) )وبين قوله: (( لا يسترقون ) )فالحديث الأول لا ينافي الثاني أو الثاني لا ينافي الأول، لا تعارض بينهما. فالحديث الأول يدل على جواز الرقية وعلى جواز الاسترقاء، جائزة الرقية، لكن الحديث الثاني يدل على أن ترك الاسترقاء أفضل وأكمل في التوكل.
الثامنة عشرة: أخذا من قول الحصين بن عبد الرحمن (أما إني لم أكن في صلاة) .
التاسعة عشرة: لأن هذا من الإخبار بالغيب، الرسول أخبر أن عكاشة منهم (( أنت منهم ) )فهذا علم من أعلام النبوة. وأعلام نبوة نبينا كثيرة جدا، ومن
أنواعها الإخبار عن المغيبات، وقد وقع الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم فعكاشة ـ كما تقدمت الإشارة ـ قتل في بعض حروب الردة، وذلك عنوان على حسن خاتمة رضي الله عنه، ففي هذا مصداقا لما أخبر به عليه الصلاة والسلام.
الحادي والعشرون: (استعمال المعاريض) لأن الرسول لم يواجه الرجل ويقول له لست منهم إذا قدر أنه ليس من أهل هذه المنزلة، ولم يفتح الباب حتى يؤدي إلى تسلسل هذا الطلب، فاستعمل الكلام الذي فيه تصريف بطرقة التعريض لا بطريقة التصريح (( سبقك بها عكاشة ) )ولم يقل أنت لست منهم،