الصفحة 132 من 616

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى:

ويدل عليه أيضا أن الله تعالى سمى طاعة الشيطان في معصية عبادة للشيطان؛ كما قال تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان} [يس: 60] ، وقال حاكيا عن خليله إبراهيم

أنه قال لأبيه {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} ... [مريم: 44] ، فمن لم يحقق عبودية الرحمن وطاعته فإنه يعبد الشيطان بطاعته له.

ولم يخلص من عبادة الشيطان إلا من أخلص عبودية الرحمن، وهم الذين قال فيهم: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] ، فهم الذين حققوا قول لا إله إلا الله، وأخلصوا في قولها وصدقوا قولهم بفعلهم، فلم يلتفتوا إلى غير الله، محبة ورجاء وخشية وطاعة وتوكلا، وهم الذين صدقوا في قول لا إله إلا الله، وهم عباد الله حقا.

فأما من قال لا إله إلا الله بلسانه ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته، فقد كذب فعله قوله، ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى، {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} [القصص: 50] ، {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} ... [ص: 26]

فيا هذا كن عبد الله لا عبد الهوى؛ فإن الهوى يهوي بصاحبه في النار، {ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف: 39] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت