تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، والله ما ينجو غدا من عذاب الله إلا من حقق عبودية الله وحده، ولم يلتفت معه إلى شيء من الأغيار، من علم أن إلهه ومعبوده فرد، فليفرده بالعبودية ولا يشرك بعبادة ربه أحدا.
ـــــــــــــــ
الشرح:
الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
تقدم تقرير أن لا إله إلا الله لها مدلول، وهو أن الإله الحق هو الله وأنه مستحق العبادة، فهو الذي يستحق أن يؤله، يعني يعبد وحده لا شريك له، يعبد خوفا ورجاء وتوكلا ورغبة ورهبة واستعانة، بكل أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، فهو المستحق لها.
وهذه الأمور يتفاضل فيها الناس؛ فالإيمان يزيد وينقص، وأعمال القلوب، أعمال الجوارح تزيد وتنقص، ولذلك كان الناس أصنافًا، منهم السابقون في الخيرات، ومنهم المقتصدون، ومنهم الظالمون لأنفسهم، {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} [فاطر: 32]
وقد تفاضل العباد في إيمانهم وفي طاعتهم وفي سائر أنواع العبادة تفاضلًا لا يعلم مداه إلا الله الذي يعلم ما في القلوب، ويعلم ما يسره العباد وما يعلنون، وأيضًا فهناك الذنوب التي تنقص التوحيد، والإيمان، ولهذا كما تقدم جاءت النصوص فيها تسمية بعض الذنوب كفرا، وفي بعضها شركا، فكما أن شعب الإيمان إيمان فشعب الكفر كفر، بمعنى أنها من الكفر، مثاله: اثنتان في الناس هما فيهم كفر سباب المسلم فسوق وقتاله كفر.