ــــــــــــــــ
ومعنى ذلك إن الذي ينقص تحقيقه لمدلول هذه الكلمة العظيمة: لا إله إلا الله، يكون قد شابه من الشرك بقدر ما معه من المخالفة، وقد تقدم ذكر حديث (( تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم ) )فإنه إذا أفرط الإنسان في المحبة الطبيعية، خرج إلى نوع من الشرك، {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله} [التوبة: 24]
هذه آية المحبوبات الثمانية، إن إيثار هذه المحبوبات قد يصل إلى الكفر وقد يكون دون ذلك، فكثير من الكفار تركوا الإيمان بالله ورسوله إيثارا للوطن والعشيرة والأهل، وموافقة لهم، ومنهم من يؤثر هذه المحبوبات في المعصية، يؤثرهم ليطيعهم في معصية الله، فيقدم ما أحبوا على ما أوجب الله سبحانه وتعالى، وهكذا.
تقدم أن اتباع الهوى هو أصل الشرك بنوعيه الأصغر والأكبر، كما قال تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} [النجم: 23] .
بعد هذا كله يقول المؤلف: من الدليل على ذلك أن الله سمى طاعة الشيطان عبادة، وكل معصية هي طاعة للشيطان، ولكن هناك من عبد الشيطان عبادة صار بها كافرا مشركا، كعُبَّاد الأوثان، يقول شيخ الإسلام، رحمه الله: أصل الشرك عبادة الملائكة والأنبياء والصالحين والأصنام والأحبار والرهبان وغير ذلك، وأصل الشرك عبادة الشيطان {وامتازوا اليوم أيها المجرمون ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} [يس: 59 , 60]