الصفحة 135 من 616

.ـــــــــــــــ

إن الذي كان من أولئك، إنما هو الطاعة، طاعة الشيطان، أكثر الأمم في الواقع لا تقصد عبادة الشيطان، عبدت الشيطان بطاعته، وقال إبراهيم عليه السلام: {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} [مريم: 44] .

إذًا طاعة الشيطان هي عبادة له، وهي تختلف كما ذكرت، فالتأله لله والتعبد له يقتضي طاعته ومحبته وخوفه ورجاءه وإفراده بذلك، فعبد الله على الحقيقة، هو الذي يفرد ربه بالطاعة، ولا يطيع إلا من أمره الله بطاعته من الرسل، {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] ، ويقول نوح عليه السلام {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون} [نوح: 3] وكل من أمر الله بطاعته فطاعته هي طاعة لله في حدود ما أمر الله به بطاعته، فالعبودية تقتضي كمال الطاعة، وكمال الحب والذل والإجلال، وما يتبع ذلك من الخوف والرجاء والتوكل، فيجب إفراده سبحانه وتعالى، بالعبادة، بكل أنواعها الظاهرة والباطنة، ولا يحقق هذا المقام إلا الذين استثناهم الله بقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] ، وقال سبحانه وتعالى، عن إبليس: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المُخْلَصِين} [ص: 82، 83] ، وفي قراءة {المُخْلِصين} ، فهم مخلِصون لله في أعمالهم ومخلَصون لله، فهم عباد الله الخُلَّص، ليس فيهم عبودية لغيره، وهذا يصدق على الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين، فهم مخلصون لله في أعمالهم وأقوالهم الظاهرة، {فاعبد الله مخلصا له الدين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت