.ـــــــــــــــ
أما من يتبع هواه فيما يخالف هدى الله فليس بمخلِص ولا مخلَص، ولو كان عنده شيء من أصل العبودية لله، فالعبودية لله المتضمنة لمحبته وتعظيمه وطاعته الناس فيها على مراتب، فأكمل الخلق عبودية لله هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو مقام شريف شرفه الله به ونوه بهذا الوصف {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} {سبحان الذي أسرى بعبده} ، {وأنه لما قام عبد الله} ، وقال سبحانه وتعالى في نوح عليه السلام: {إنه كان عبدًا شكورا} ، وقوله: {فكذبوا عبدنا} العبودية هنا عبودية خاصة، فالرسل والأنبياء والصديقون على اختلاف مراتبهم هم الذين حققوا التوحيد وحققوا العبودية لله، فأخلصوا الدين لله، فلم تزاحم محبة الله في قلوبهم محبة غيره، وسيأتي مزيد كلام في المحبة؛ لأن المؤلف استرسل في هذا كثيرا.