الصفحة 137 من 616

قال المصنف رحمه الله تعالى:

كان بعض العارفين يتكلم على أصحابه على رأس جبل، فقال في كلامه: لا ينال أحد مراده حتى ينفرد فردا بفرد، فانزعج واضطرب، حتى رأى أصحابه أن الصخور قد تدكدكت، وبقي على ذلك ساعات، فلما أفاق فكأنه نشر من قبر.

ـــــــــــــــ

الشرح:

هذا الأثر مما ينقل عن بعض الصوفية، وهم الذين يتلقبون بهذه الألفاظ: العارف، و (العارف) ليس من الأسماء الشرعية التي مِنْ مثل: المؤمن، التقي، الصالح، الصديق، أما المعرفة مطلوبة وهي العلم، والله أمر بالعلم {وقل رب زدني علما} ، لكن لفظ العارف أصبح مصطلحا عند الصوفية يعني المحقق لمقامات، السير إلى الله وجمع القلب إلى الله، ولهم مصطلحات كثيرة، تلميذ الشيخ يسمونه المريد، يعنون به الذي يتلقى منه التربية في السلوك والعبادة والأعمال، ولهم مصطلحات بدعية فيما يشرع بزعمهم للسالك، وهذه القصة يسترشد بها المؤلف، ولا بأس من الاسترشاد في بعض الأمور التي يقصد منها تقرير أمر صحيح.

وهذا العارف الذي كان يقول في القصة: لا ينال أحد مراده حتى ينفرد فردا بفرد، هذا من رموزهم وعباراتهم، وابن القيم نقل في تعريف التوحيد عن بعض شيوخ الصوفية، ـ لعله عن الجديد ـ يقول: التوحيد إفراد القديم عن المحدث، وشرحه في مدارك السالكين.

حتى ينفرد فردا بفرد: هو يشير في هذا الكلام إلى أنه لا ينال أحد مراده، يعني لا ينال أحد من العباد والسالكين والسائرين إلى الله، حتى ينفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت