الصفحة 139 من 616

قال المصنف، رحمه الله تعالى:

قوله: لا إله إلا الله، تقتضي ألا يحب سواه؛ فإن الإله هو الذي يطاع محبة وخوفا ورجاء، ومن تمام محبته محبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه، فمن أحب شيئا مما يكرهه الله، أو كره شيئا مما يحبه الله لم يكمل توحيده ولا صدقه في قول لا إله إلا الله، وكان فيه من الشرك الخفي بحسب ما كرهه مما يحب الله وما أحبه مما يكرهه، قال تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [محمد: 28] .

قال الليث عن مجاهد، في قوله تعالى: {لا يشركون بي شيئا} ... [النور: 55] ، قال: لا تحبوا غيري، وفي صحيح الحاكم، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (( الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء ) ).

وأدناه تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب والبغض؟ قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] وهذا نص في أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى، والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفي.

وقال الحسن: اعلم أنك لم تحب الله حتى تحب طاعته. وسئل ذو النون: متى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما يبغضه عندك أَمَرَّ من الصبر. وقال بشر بن السري: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك. وقال أبو يعقوب النهرجوري: كل من ادعى محبة الله ولم يوافق الله في محبته فدعواه باطلة. وقال يحيى بن معاذ: ليس بصادق من ادعى محبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت