الله ولم يحفظ حدوده. وقال رويب: المحبة الموافقة في جميع الأحوال، وأنشد:
ولو قلت لي مت بت سمعا وطاعة
وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا
ويشهد لهذا المعنى أيضا قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} ، وقال الحسن: قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنا نحب ربنا حبا شديدا. فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ومن هنا يعلم أنه لا تتم شهادة لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدًاا رسول الله؛ فإنه إذا علم أن لا تتم محبة الله إلا بمحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه، فلا طريق إلى معرفة ما يحبه وما يكرهه، إلا من جهة محمد صلى الله عليه وسلم، المبلغ عن الله ما يحبه وما يكرهه، فصارت محبة الله مستنزفة لمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصديقه ومتابعته.
ولهذا قرن الله بين محبته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم} إلى قوله: {أحب إليكم من الله ورسوله} [التوبة: 24] ، كما قرن بين طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ) ).