هذه حال السحرة لما سكنت المحبة قلوبهم سمحوا ببر نفوسهم، قالوا لفرعون: اقض ما أنت قاض.
ومتى تفتأت المحبة في القلب لم تنبعث الجوارح إلا إلى طاعة الرب.
ـــــــــــــــ
الشرح:
يقول المؤلف في هذه الجملة أن قول لا إله إلا الله يتضمن محبة الله، فهذا حق؛ فإن معنى لا إله إلا الله أنه لا معبود بحق إلا الله، فهي تتضمن أنه سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة، والعبادة حقيقتها كمال الحب مع كمال الذل.
إذًا فقول لا إله إلا الله يقتضي أن يكون قائلها محبا لله ومحبا لما يحبه، مما فطر الله عليه عباده، أن محبة الحبيب تقتضي محبة ما يحبه بل وبغض ما يبغضه. ومحبة الله من مقامات الدين، بل إن قول لا إله إلا الله كما أنه يقتضي محبة الله فإنه يقتضي خوفه ورجاءه، فلابد من تصديق هذه الكلمة، وتصديقها إنما هو بمحبة ما يحبه الله وبغض ما يبغضه، فبحسب ما يكون بالقلب من محبة الله وصدق العبودية له تكون حال الإنسان في تعامله مع الأشياء، فيحب ما يحب الله ويبغض ما يبغضه الله.
وأما العكس، فأحب ما يبغضه الله، أو أبغض ما يحبه الله، كان ذلك مكذبا لدعواه المحبة، أو دالا على نقص فيما يدعيه من المحبة. ومعنى هذا أن كمال التوحيد يقتضي محبة ما يحبه الله وبغض ما يبغضه الله، من الأعمال والأقوال والأشخاص.
إذًا فمن لم يتحقق بهذا فلابد أن يكون عنده نوع من الشرك في المحبة، فمن أحب شيئا مما يبغضه الله أو كره شيئا مما يحبه لم يكن محققا لمحبة الله؛