(( الرياء ) ). ففيه التصريح بالخوف من النبي صلى الله عليه وسلم على
أمته من ذلك الشرك، خاف على أمته الشرك الأصغر مما يدل على عظيم خطر الشرك وأنه لا يؤمن على المسلم وإن كان صالحا من الصالحين. الرسول يخاطب أصحابه ويقول (( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) )وإذا كان الشرك الأصغر مخوفا فما الظن بالشرك الأكبر؟ لا شك أنه أخطر.
فالواجب على المسلم أن يخاف على نفسه من الشرك كله، الشرك الأكبر والأصغر، وأن يكون خوفه من الشرك الأكبر أعظم. (( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) )وفي الحديث دلالة على أن الشرك منه الأكبر ومنه الأصغر.
فالشرك الأكبر: هو عبادة غير الله مع الله، فمن عبد مع الله غيره فقد أشرك بالله، فصرف نوع من أنواع العبادة لغير الله شرك به، من الدعاء أو الخوف أو الرجاء أو الذبح أو النذر، فمن صرف منها سيئا لغير الله فقد أشرك الشرك الأكبر.
والشرك الأصغر: أنواع منه الرياء ـ كما في هذا الحديث ـ ومنه الحلف بغير الله ومنه قول الرجل: ما شاء الله وشئت ولولا الله وأنت ولولا الله وفلان، وما أشبه ذلك، فهذه أنواع الشرك الأصغر.
وأما الشرك الخفي: فهو من الشرك الأصغر لكنه يسمى خفي لخفاء حكمه أو لكونه في ذاته خفيا، لكونه أمرا ( .... ) كالرياء، فالرياء هو شرك أصغر وهو في نفس الوقت خفي لأنه ليس عملا، بخلاف الحلف بغير الله شرك ظاهر بين، يعني لأنه قول وكلام يسمع، وقد يكون خفيا من حيث خفاء حكمه على كثير