من الناس، فإنه يخفى على كثير من الناس أن قول الرجل: لولا الله وأنت أو ما شاء الله وشئت أنه شرك.
فالشرك الخفي هو داخل في الشرك الأصغر وإن كان أكثر ما يطلق الشرك الخفي على ما هو من الشرك الأصغر كيسير الرياء وكقول الرجل: لولا الله وأنت أو ما شاء الله وشئت.
فأما الشرك الأصغر فليس حكمه حكم الشرك الأكبر في الخاصية الثانية والثالثة في إحباط جميع الأعمال، فالشرك الأصغر لا يحبط جميع الأعمال لكنه يحبط العمل الذي قارنه، فمن تصدق رياء أو صلى رياء فعمله حابط؛ لأنه عمله لغير الله أو عمل عملا أشرك مع الله فيه غيره، ولكن الحلف بغير الله لا يحبط صلاة الإنسان لأنه لا تعلق لشركه هذا بعمله المعين من صلاة أو صدقة. وأما الشرك الأكبر فإنه يحبط جميع الأعمال، فالله لا يقبل عملا من مشرك {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} وليس الشرك الأصغر موجبا للخلود في النار. فيجب الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر في هذين المعنيين وفي هاتين الخاصيتين كما تقدم. أما كونه لا يغفر فهذا محل تأمل وتدبر، وبعض أهل العلم يقول: أن الشرك الأصغر لا يغفر لكنه قد تسقط المجازاة به والمجازاة عليه برجحان الحسنات العظيمة التي ترجح به، ويحتمل أن يكون داخلا في عموم {ويغفر لما دون ذلك لمن يشاء} وهذا عندي أظهر، والله أعلم.
فإن الشرك إذا أطلق في القرآن في مثل هذه المواضع فإنه يتعلق بالشرك الأكبر، ينصرف، والمشركون، إذا ذكر المشركين في قوله {ولا تنكحوا المشركات} {ولا تنكحوا المشركين} {قاتلوا المشركين} كل هذه تنصرف المراد بها