وهو يدعو لله ندا )) ، أيضا فيه دلالة على أن هذا الوعيد مرتب على الموت على الشرك، أما من أشرك ثم تاب، ومات على التوحيد، لا يلحقه
هذا الوعيد، إنما هذا الوعيد إنما يلحق المشرك الذي يموت على الشرك، كما تقدم، (( من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار ) )، فدل على حتمية دخول النار، حتمية دخول النار في حق من مات على الشرك، الشرك الأكبر، وأما الشرك الأصغر فلا يستوجب دخول النار، لا يستلزم دخول النار، ولا يوجب الخلود فيها، كما سبق التنبيه على ذلك، وإن كان قدي سمى من أتى بشيء من الشرك الأصغر، قد يقال أنه أتخذ من دون الله ندا، يستشهد بذلك من قصة الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، قال: (( أجعلتني لله ندا، بل ما شاء الله وحده ) )، أجعلتني لله ندا وذلك بمسوية مشيئتي بمشيئة الله، ما شاء الله وشئت، والواجب أن يقول: ما شاء الله ثم شئت، والأفضل من هذا أن يقول: ما شاء الله، ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
فنفي الغفران عن المشرك الذي مات على الشرك ن دل عليه القرآن في مواضع، وأما أنه موجب للخلود في النار أيضا قد دل عليه القرآن، كما في قوله تعالى: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها} ، كقوله تعالى: {فمن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} .
وهكذا الحديث الآخر، حديث جابر في الباب، يقول الشيخ: (ولمسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ) )) يحتمل أن يراد بهذا نفي الشرك الأكبر، ... (( لا يشرك بالله شيئا ) )، يعني الشرك المطلق، الشرك الأكبر، فمن لقي الله لا يشرك هذا الشرك