الصفحة 158 من 616

دخل الجنة، ولو في المآل، كما تقدم في حديث عبادة

(( أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) )، ويحتمل أن يراد بذلك نفي الشرك مطلقا، فيدل على دخوله الجنة من أول وهلة، (( فمن لقي الله لا يشرك بالله شيئا ) )مطلقا، شيء من الشرك (( دخل الجنة ) )يعني دخل الجنة من أول وهلة، وهذا يشبه قوله في حديث أنس في آخر الباب فضل التوحيد (( يا ابن لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) )فكلام الرسول صلى الله عليه وسلم يفسر بعضه بعضا، وكلام الله وكلام رسوله يفسر بعضه بعضا.

(وقوله:(( ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار ) ))، وهذا هو الشاهد، الشاهد من هذا الحديث هو الجملة الثانية، الشيخ أورده للاستدلال به على الخوف من الشرك، ففي هذا وعيد لمن مات على الشرك، (( من لقيه يشرك به دخل النار ) )والأظهر أن هذا في الشرك الأكبر، من لقي الله وهو يشرك به شرك أكبر دخل النار، فيكون من جنس (( من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار ) )تماما.

دخول خلود، من لقي الله وهو يشرك به شيئا، الشرك الأكبر دخل النار ولابد دخول خلود لأدلة الدالة على تخليد المشركين في النار، وإن تضمن الشرك الكبر، ففيه وعيد لمن لقي الله وهو يشرك به شركا، فإنه متوعد بدخول النار، حتى ولو كان شرك أصغر، ولكن الشرك الصغر كما تقدم بيانه لا يوجب الخلود في النار، ولا يقتضي حتمية الدخول في النار؛ لأنه كما سبق ترجيح أنه داخل في عموم {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، حتى على رأي شيخ الإسلام، وأن الشرك الأصغر يدخل في عموم نفي الغفران، لكنه يقول: ... (أنه قد ينجو صاحبه من العذاب برجحان الحسنات) ، وهذا مآله إلى الغفران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت