الصفحة 159 من 616

فالشرك الأصغر لا يقتضي تحتم دخول النار ن ولهذا أقول: أن قوله: (( من لقيه يشرك به شيئا ) )) أما الشرك الأكبر فهذا على إطلاقه، موجب لدخول النار والخلود فيها، ولا ترجى له المغفرة، حتى إن المشرك لا يدعى له بالمغفرة، لا يدعى للمشرك، {ما كان للنبي والذين معه أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} وهذا يؤكد ما سبق من وجوب الخوف من الشرك، فالذنب هذا شأن، الشرك ولا سيما الأكبر، وإلا فجميع الشرك بل فجميع الذنوب يجب الخوف منها، يجب الحذر من جميع الذنوب، ولكن كلما كان الذنب أعظم وجب أن يكون الحذر منه أكثر، والخوف منه أعظم.

إذًا أحق الذنوب بالخوف منه، الشرك الأكبر، الذي هو أعظم الظلم، وأقبح القبائح، وأعظم الذنوب، فهو أحق بالخوف، وهكذا الشرك الأصغر، الرسول خاف وقال: (( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) )، بل الذنوب كلها لا يصح أن يستسهل شيء منها، بل على المسلم أن يكون حذرا من الذنوب، حذرا لأنها من أسباب الهلاك، كما يخاف الإنسان أسباب العلل والأمراض والآفات، يخاف منها بطبعه فعليه أن يخاف من هذه الذنوب؛ لأنها أخطر من علل الأبدان.

نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يجنبنا معاصيه، وأن يعصمنا من الشرك كله، الأصغر منه والأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت