.ـــــــــــــــــ
فضل بهذه الأحاديث أهل الإرجاء، سواء كان هذا الإرجاء مُؤصلا على اعتقاد في مفهوم الإيمان، وحقيقة الإيمان، أو كان من الشبه التي يلقيها الشيطان في نفوس بعض العصاة، وإن لم يكونوا ممن يعتقد أو يعتنق منهج المرجئة، كثيرًا من العصاة من أهل السنة، ممن لا يقولون ولا يعتقدون ولا يعرفون مذهب المرجئة في الإيمان، إذا سمعوا مثل هذا الحديث، ألقى الشيطان في نفوسهم، بعض التهاون بالمعاصي، وفهموا من ذلك أن معاصيهم لا تضرهم أو أن توحيدهم يمنعهم من العذاب، ويوجب لهم دخول الجنة، وهذا جهل واغترار برحمة الله ومغفرته، وجهل في المراد من هذه النصوص التي تفيد الوعد، ويدخل في هذا المعنى الأحاديث التي فيها أن من فعل كذا دخل الجنة، ومن فعل كذا وقاه الله من النار.
كحديث (( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) )فيمكن أن يسمع بعض الناس: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فيقول: تصدق ما هو بتمرة، بل بتمر كثير وبصدقات، تكن لك حجاب من النار، ولو اقترفت المعاصي الأخرى.
فنصوص الوعيد ضل بها المرجئة، وضل بها الجهلة من أهل السنة، والعصاة من أهل السنة يخطئون الفهم، ويلبس عليهم الشيطان، ويزين لهم أن ما يقومون به من أعمال صالحة، يعصمهم من الوعيد المرتب على معاصيهم
فصلاة الجمعة مثلا تغفر ما بينها وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام، كما جاء في الحديث الصحيح، فهذا حق، لكن ليس كما يظن الجاهل، أن صلاة الجمعة تكفيه عن أداء الفرائض والصلوات، وتوجب له مغفرة ما يقترفه من كبائر الذنوب.