الثاني: ما فيه أنه يحرم على النار، وهذا قد حمله بعضهم على الخلود فيها، أو على نار يخلد فيها أهلها، وهي ما عدا الدرك الأعلى، فإن الدرك الأعلى يدخله خلق كثير من عصاة الموحدين بذنوبهم، ثم يخرجون بشفاعة الشافعين، أو برحمة أرحم الراحمين
وقالت طائفة من العلماء:
المراد من هذه الأحاديث، أَلاَّ إله إلا الله، سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، ومقتضٍ لذلك، ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه، واكتفاء موانعه؛ فقد يتخلف عنه المقتضى لفوات شرط من شروطه، أو لوجود مانع، وهذا قول الحسن ووهب بن المنبه، وهو الأظهر.
وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته: ما أعددت لهذا اليوم؟، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، منذ سبعين سنة، قال الحسن: نعم إن لـ (لا إله إلا الله) شروطا، فإياك وقذف المحصنة.
وروي عنه أنه قال للفرزدق: هذا العمود، فأين الطلب؟.
وقيل للحسن: إن ناسا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفضلها دخل الجنة. وقال وهب بن منبه لمن سأله: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.
وهذا الحديث (( إن مفتاح الجنة لا إله إلا الله ) )خرجه الإمام أحمد بإسناد منقطع، عن معاذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا سألك أهل اليمن عن مفتاح الجنة، فقل: شهادة أَلاَّ إله إلا الله ) )، ويدل