كان بعضهم يقول: إلهي وسيدي ومولاي، لو عذبتني بعذابك كله كان ما فاتني من قربك أعظم عندي من العذاب.
اجتهدوا اليوم في تحقيق التوحيد؛ فإنه لا يوصل إلى الله سواه، واحرصوا على القيام بحقوقه؛ فإنه لا ينجي من عذاب الله إلا إياه.
آخره والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ـــــــــــــــ
الشرح:
في هذه الجملة بعض ما تقدم التنبيه عليه، ومما ورد أن لا إله إلا الله أمان لقائلها من وحشة القبر ويوم البعث، هذا كلام حق، ويمكن أن نستدل لهذا بقوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [الأنعام: 82]
وقد أورد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في باب فضل التوحيد هذه الآية، نعم إن التوحيد هو سبب الأمن والهدى، فمن ثبت له أصل التوحيد فإنه يأمن من الخلود في النار، فلا بد له من دخول الجنة، ومن حقق التوحيد وقال هذه الكلمة محققا لمعناها عاملا بمقتضاها، فاز بالأمن التام والهدى التام، فجزاء الله للعباد قائم على العدل، فلا يسوي بين المشركين والموحدين، ولا يسوي بين العصاة المسرفين على أنفسهم وبين المتقين، تعالى الله عن ذلك {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} [ص: 28] . الله تعالى يتقدس عن هذا ويتعالى أن يسوي بين أوليائه وأعدائه، أو بين المفرطين في حقه والقائمين بحقه، ولهذا