الصفحة 264 من 616

ـــــــــــــــ

بحكمته وعدله سبحانه جعل الجنة درجات، حتى إن من أهل الجنة من يتراءون الغرف كما يتراءى الناس الكوكب الغارب في الأفق، يعني في علو بعيد، فهي منازل ودرجات متفاضلة، والوسيلة هي أعلى درجة في الجنة، وهي لنبينا صلى الله عليه وسلم، فدرجتهم ونعيمهم يتفاضل، كما في حديث عبادة (( أدخله الله الجنة على ما كان عليه من عمل ) )، قد قيل في معناه: يعني من حيث الدرجات، يدخل الجنة على ما كان من عمل.

فمن فضل لا إله إلا الله ـ يعني من فضل التوحيد ـ أنه به الأمان، فمن قالها وكان محققا لها فله الأمن من عذاب القبر ووحشته ومن الفزع يوم الفزع الأكبر {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون} [النمل: 89] الحسنة هي لا إله إلا الله، لكن ليس المقصود هو مجرد التلفظ بها، العصاة المسلمين يحصل لهم من الفزع يوم القيامة ومن الخوف بحسب حالهم وذنوبهم، وينالهم من العذاب ما شاء الله بحسب ذلك، لكن الذي يفوز بالأمن {وهم من فزع يومئذ آمنون} من جاء بالتوحيد وجاء بالإيمان ولم يخلطه بظلم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم

الأمن سبحان الله العظيم {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} . وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه على هذه الآية ما يفهم به المراد، ما يفهم عن الله مراده من كلامه.

فإن الظلم أنواع: الظلم في حق الله، ولا تقل: ظلم الله، العباد لا يظلمون الله {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} لكن الظلم

في حق الله هو الشرك الأكبر، وهذا ينافي الأمن والهدى مطلقا، فلا أمن ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت