وفي (المسند) عن بشير بن الخصاصية، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أوتي الزكاة، و أن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله فاثنتين والله لا أطيقهما، الجهاد والصدقة، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها وقال: (( لا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذًا، فبم تدخل الجنة إذًا! ) )قلت يا رسول الله: أنا أبايعك، فبايعته عليهن كلهن.
ففي هذا الحديث أن الجهاد والصدقة شرطان في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج.
ــــــــــــــــ
الشرح:
وهذا الحديث من جنس ما قبله من اعتبار الأعمال ولا سيما أركان الإسلام العظام والصلوات الخمس والزكاة والصيام والحج، وذكر في هذا الجهاد.
فيقول بشر بن الخصاصية أريدت بيعة الرسول عليه الصلاة والسلام، فاشترط عليه في المبايعة هذه الشروط: الشهادتين، وسائر مباديء الإسلام وأضاف، إلى ذلك الجهاد، فأبدى الرجل الاستعداد للمبايعة على كل ما ذكر إلا الصدقة ـ يعني الزكاة ـ والجهاد، فالرسول عليه الصلاة والسلام قبض يديه، وقال: كيف تدخل الجنة، ولا صدقة ولا جهاد!!، قال: فبايعته على الأمرين.
والمقصود من هذه المبايعة، أن يلتزم المسلم بهذه الأمور، فمن امتنع أن يلتزم بالزكاة، أو امتنع أن يلتزم بالجهاد، فمعنى هذا عدم قبوله لهاتين