الصفحة 32 من 616

.ـــــــــــــــــ

الشريعتين، وهاتين الفريضتين؛ فإن الزكاة فرض عين على من تحققت فيه الشروط، والجهاد الأصل فيه أنه فرض كفاية، لكن لابد بشرائع الإسلام، ولو أن إنسانا أراد أن يدخل في الإسلام، وعرض عليه الإسلام بشرائعه، فقال: لا أقبل الإسلام إلا كذا، فإنه لا يكون مسلما.

فهذا الرجل يبدو أنه أبدى عدم الاستعداد للالتزام بالصدقة والجهاد، فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن مبايعته.

فلابد إذًا من الالتزام بشرائع الإسلام، وذلك بالإيمان بها، ونية القيام بها؛ لأن كثيرًا من هذه الواجبات عند المبايعة لم يتهيأ القيام بها، فالحج له وقت، والصيام له وقت، والجهاد يتوقف على وجود أسباب، والصدقة أيضا تتوقف على وجود المقتضي، وهو ملك المال وملك النصاب، ولكن الأمر المتحتم في هذا المقام الالتزام بها، بالإقرار بوجوبها، وعقد العزم على القيام بها.

أما من يقول: أنا لا أقبل الإسلام إلا كذا، فهذا يعني: أنا لا أقر به ولا أنوي أن أعمله، وهذا لا يصير بذلك مسلما، لابد لمن أراد أن يدخل الإسلام أن يشهد الشهادتين ويلتزم ببقية الشرائع، لابد من الالتزام.

فالرجل أولا اعترف بالصلاة والصيام والحج، وامتنع من الالتزام بالصدقة والجهاد، فقيل له: أهكذا تدخل الجنة ولا صدقة ولا جهاد!!

فلما رأى أن الصدقة والجهاد من الأهمية في الدين، راجع نفسه واستجاب لما عرض عليه النبي عليه الصلاة والسلام , وبايع على كل هذه المذكورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت