الصفحة 33 من 616

ونظير هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) )، ففهم عمر وجماعة من الصحابة أن من أتى بالشهادتين امتنع من عقوبة الدنيا بمجرد ذلك، فتوقفوا عن قتال ما نعي الزكاة، وفهم الصديق أنه لا يمتنع قتاله إلا بأداء حقوقها لقوله صلى الله عليه وسلم: (( فإذا فعلوا ذلك، منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) )، وقال: (( الزكاة حق المال ) )وهذا الذي فهمه الصديق، قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر وأنس وغيرهما، وأنه قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ) )، ويدل على ذلك قوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] .

كما دل قوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [التوبة: 11] على أن الإخوة في الدين لا تثبت إلا بأداء الفرائض مع التوحيد؛ فإن التوبة من الشرك لا تحصل إلا بالتوحيد، ولما قرر أبو بكر هذا إلى الصحابة، رجعوا إلى قوله ورأوه صوابا.

فإذا علم أن عقوبة الدنيا لا ترتفع عمن أدى الشهادتين مطلقا، بل قد يعاقب بإخلاله بحق من حقوق الإسلام، فكذلك عقوبة الآخرة.

ـــــــــــــــ

الشرح:

وهذه الأحاديث أيضا، تؤيد ما سبق من اعتبار الأعمال في ثبوت حكم الإسلام، وفي النجاة من العقاب، أو من القتال، أو القتل، وكذلك العذاب في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت