.ـــــــــــــــــ
وقد ثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) )وقال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) ).
في حديث ابن عمر الذي في (الصحيحين) ، كما ذكر المؤلف، فيه ذِكْرُ الأصول الثلاثة، الشهادتين والصلاة والزكاة، قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) )، وهذا الحديث وما في معناه تماما مطابق لآيتين:: ... {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] ولقوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} ... [التوبة: 11] ، فأفادت الآيات، وأفادت الأحاديث أنه لا يكف عن قتالهم إلا بالتوبة من الشرك، وذلك بالإتيان بالشهادتين، وبالالتزام بهذه الشرائع، الصلاة والزكاة، وكذلك ما بعدهما، إنما اقتصر عليهما في الآيتين؛ لأنهما أعظم أركان الإسلام، ومن التزم بهما فما بعدهما تابع لهما.
ويوضح هذا المقام، ما جرى بين أبي بكر الصديق في شأنه مع عمر ومن وافقه في شأن مانعي الزكاة، حيث عزم أبو بكر على قتالهم وأعترض عليه عمر، قال: كيف تقاتل من قال لا إلا الله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) )؟، فقال أبو بكر رضي الله عنه: