الصفحة 380 من 616

وأما أن يكفر كفارة يمين؛ لأن ليس المقصود منه التبرر، المقصود منه الإلزام فمعناه معنى اليمين.

قال في الحديث: (( ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) )كما تقدم ذكر المثال، نذر ما يظنه طاعة وهو معصية، هاذ لا يجوز الوفاء به، كمن قال: لله على أن أصلي عند قبر فلان، أو أن أذبح عند قبر فلان، أو أن أدعو عند قبر فلان، كل هذا من الأمور المحرمة، وكل هذا من وسائل الشرك، فلا يجوز الوفاء به، ولكن هل عليه كفارة؟ هل يجب عليه أن يكفر؟ فيه قولان لأهل العلم: والراجح وجوب الكفارة لحديث عائشة، كما ذكر عندكم في شرح الباب السابق، (( لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين ) )وهذا فيما إذا كان المحرم هو نفس المنذور كما في الأمثلة السابقة.

أما إذا كان نفس النذر معصية، كالنذر للمخلوق الذي هو الشرك، النذر للمخلوق، فهذا لا حرمة له، كالحلف بالمخلوق، الحلف بالمخلوق لا حرمة له ولا كفارة فيه، من يحلف بالنبي أو بالسيد فلان، أو يحلف بحياة فلان، أو بشرف فلان، هذا لا حرمة له، ولا كفارة فيه؛ لأنه نفسه معصية، ونفس الحلف هذا معصية، فإذا كان النذر في حد ذاته، يعني من النوع المنذور له، يعني النذر لله، والمنذور معصية، فهذا الذي نقول: لا يجوز الوفاء به، وكفارته كفارة يمين، كما لو قال إنسان: والله لأشربن الخمر، يحلف، حرام عليه الوفاء، هنا يحرم الوفاء بهذا النذر، يجب الحنث في هذه اليمين، لا يجوز له أن يوفي بيمنه، بل يحرم عليه، يجب أن يكفر عن يمينه ولا يجوز له الوفاء، بل يجب عليه الحنث، كذلك من نذر لله، ما لا يحل له فعله، فإنه لا يجوز له الوفاء؛ لأنه نذر معصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت