الاستغاثة: طلب الغوث، وهو كشف الشدة، ولا تكون من الكروب {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم} فالله تعالى هو الذي يغيث المستغيثين ويجيب المضطرين {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} .
والدعاء: هو الطلب، طلب النفع أو دفع الضر، يعني طلب دفع الضر، فتكون العلاقة بين الاستغاثة وبين الدعاء العموم والخصوص، يعني الاستغاثة أعم من الدعاء، فكل استغاثة هي دعاء، فيها طلب الغوث، طلب كشف الكربة وكشف الشدة. وليس كل دعاء استغاثة، الدعاء يكون استغاثة، ويكون استعانة، ويكون استنصار، ويكون استرزاق طلب الرزق، ويكون استشفاء طلب الشفاء. الدعاء واسع.
قال العلماء: إن الدعاء نوعان: دعاء مسألة، ودعاء عبادة.
فدعاء المسالة هو المعنى الذي تقدم، طلب الإنسان ما ينفعه أو طلب دفع ما يضره، يسأل كأن يقول: اللهم اغفري، اللهم ارزقني، اللهم انصرني على من عاداني، اللهم ارزقني ذرية صالحة، اللهم يسري أموري. كل هذا دعاء مسألة، اللهم أعذني من الشيطان، أعذني من شر كل ذي شر.
ودعاء عبادة: هو كل ما يتقرب به إلى الله طلبا لمثوبته، رجاء ثوابه، من صلاة وصدقة وصوم وحج وذكر وتلاوة قرآن، كل هذا يدخل في الدعاء، دعاء العبادة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن دعاء المسالة يتضمن دعاء العبادة، ودعاء العبادة يستلزم دعاء المسألة. لأن العابد هو طالب لنفع وطالب لدفع ضر، يصلي يرجو رحمة الله ويخاف عقابه، يصوم رجاء ثواب الله ورجاء النجاة من النار، وهذا في كل الأعمال الدعاء، والآيات القرآنية في الدعاء كثيرة