الصفحة 392 من 616

جدا، الله ذكر الدعاء في آيات كثيرة أمرا وثناءً على الداعين {أولئك يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا} فأثنى عليهم بالدعاء {يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} وأمر بالدعاء في قوله: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} .

ونهى عن دعاء غيره في آيات كثيرة كما ذكر بعضها في الباب، ومن الآيات الواردة في دعاء الله {أم من يجيب المضطر إذا دعاه} ، ومنها قوله سبحانه وتعالى: {وإذ سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} وقال سبحانه وتعالى: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} فأمر سبحانه وتعالى بدعائه وتوعد المستكبرين عن عبادته ومن ذلك من يستكبر عن دعاء الله ولا يرى به حاجة إلى أن يدعو ربه، مستكبر عن عبادة الله إما أن لا يدعو إلا آلهته الباطلة أو لا يدعو شيئا، مغرور بنفسه وبما أوتي من حول وقوة، فلا يتوجه إلى الله ولا يرجوه ولا يخافه، لكن كل من يرجو ربه ويخافه لا بد أن يدعو.

فالمعرض عن دعاء الله مستكبر، وفي الحديث (( من لا يسأل الله يغضب عليه ) )الذي يعرض يتعمد الإعراض عن الدعاء مذموم، حقيق بأن يحل عليه غضب الله، بل المؤمن إذا نزلت به حاجة صغيرة أو كبيرة، أنزلها به ربه، لا يعتمد على حوله ولا على قوته ولا على حيلته ولا أسبابه أبدا، بل في جميع أموره يتوجه إلى ربه وإن أخذ بالأسباب، ولهذا جاء في الحديث

(( ليسأل أحدكم ربه حتى شسع نعله إذا انقطع ) )يعني اللهم اصلح لي شأني، إذا تعطلت عليك السيارة عطل كبير أو صغير سل ربك التيسير، سل ربك أن يصلح لك شأنك؛ لأن الأمر كله له والملك كله بيده والخير كله بيده، فتوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت