إلى ربك في جميع مطالبك، جميع حوائج الدنيا والآخرة {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} أنزل حوائجك بمن؟ بمن له الدنيا والآخرة، له ما في السماوات وما في الأرض رب كل شئ ومليكه، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.
إذًا الدعاء عبادة، دعاء المسألة السؤال التضرع وطلب الحوائج هذا عبادة، وإذا كان كذلك فصرف العبادة لغيره شرك، وهذا هو المقصود، هذا هو الذي قصد إليه المؤلف بالترجمة (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره) يستغيث بالأموات أو الغائبين من الملائكة والأنبياء أو بالأصنام المنحوته على صور الصالحين أو غيرهم، يستغيث بالأموات يدعوهم يرجوهم، هذا استغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
إذًا الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه، في حدود ما يقدر عليه هذا جائز، كما جاء في قصة موسى {فاستغاثه الذي من شيعته} الإسرائيلي الذي كان بينه وبين القبطي من قوم فرعون كان بينهما اقتتال، فلما مر بهما موسى استغاثه الذي من شيعته من بني إسرائيل على عدوه {فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه} أغاث الذي من شيعته وقتل الذي من عدوه، فهذه استغاثة بالمخلوق بما يقدر عليه فهذا جائز، كالاستعانة كما تقدم، الاستعانة، والاستغاثة، والاستنصار {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} فيجوز أم تقول: انصرني يا فلان انصروني على هذا العدو. استنصار.