إذًا الذي لا يملك نفعا ولا ضرا لا يُرجى ولا يُخاف، إذًا فلا يُدعى. فهؤلاء الذين يدعون غير الله يدعون ما لا يملك نفعا ولا ضرا، لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا، ولا يملك لعابديه. والذي يستحق أن يعبد هو الذي يملك النفع والضر، وليس ذلك إلا الله تعالى. فإن فعلت الدعاء، إن فعلت بأن دعوت غير الله مما لا ينفع ولا يضر فإنك إذًا من الظالمين ـ يعني من المشركين، والظلم أكثر ما يطلق في القرآن عن الشرك {إن الشرك لظلم عظيم} .
{فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين} ، ثم بين سبحانه وتعالى أنه النافع الضار وأنه الذي يكشف الضر ويجلب النفع {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله} ، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وهذه الآية نظيرها قوله تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم} فنهى سبحانه وتعالى عن دعاء من لا ينفع ولا يضر وبين أن ذلك شرك، ثم بين من يستحق الدعاء، من إلى يستحق أن يقصد بالدعاء والخوف والرجاء؟ هو الله الذي لا يكشف الضر سواه، ولا يرد أحد خيرا أعطاه سبحانه وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور
الرحيم.
ودلالة الآية على الترجمة واضحة أن دعاء غير الله شرك وظلم (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره) فمن دعا من لا ينفع ولا يضر، وهذا شأن كل مخلوق، الله يقول لنبيه قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاسكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا