الصفحة 397 من 616

إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون، قال سبحانه وتعالى: {فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون} .

فابتغوا عند الله الرزق لا عند غيره، ابتغوا الرزق عنده وحده، لا تطلبوا الرزق من سواه فهو الرزاق، فكل هذه المعبودات لا تملك شيئا من السماوات والأرض، كما قال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون} لا تملك شيئا، هذا الميت لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا حتى وإن كان الرسول عليه الصلاة والسلام أو غيره من الرسل. الرسول ميت وإن كانت له حياة خاصة هي أكمل شئ من الحياة البرزخية، الحياة في البرزخ لكن الحياة المحسوسة المعروفة حياة الدنيا هذه قد فارقها، بقوله تعالى: {إنك ميت وإنكم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} .

{فابتغوا عند الله الرزق} وهذه الآية جاءت في قصة إبراهيم، {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله} آيات من سورة العنكبوت وفيها هذه الآية {فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له} ابتغوا عنده اطلبوا الرزق.

ثم قال ك {فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه} : اقصدوه بالعبادة وأنواعها، وعطف العبادة على قوله (فابتغوا) كأنه من عطف العام على الخاص.

{واشكروا له} اشكروه على نعمه، وشكره يكون بطاعته واستعمال نعمه فيما يحب ويرضى، إذًا فطلب الرزق منه هذا من الدعاء، من دعاء المسألة وهو عبادة. وطلب الرزق من غيره من الأموات والغائبين والجمادات هذا عين الشرك به. لكن طلب الرزق من مخلوق قادر، تقول: أعطني كذا، أعطني مما أعطاك الله {فآتوهم من مال الله الذي آتاكم} هذا من طلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت