أفضل العلوم، هو العلم الشرعي، والمراد بالعلم الشرعي العلم الذي مصدره الوحي.
والوحي: هو ما أوحى الله به إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزله عليه، وهو شيئان وحيان: وحي الكتاب، ووحي السنة، وكلاهما منزل من عند الله تعالى، كما قال تعالى: وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم
تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما، فهذا امتنان من الله على نبيه بذلك العلم، وقد أمره الله أن يطلب المزيد في قوله: {وقل رب زدني علما} .
وهذا العلم المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، المودع في الكتاب والسنة، في كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، هذا هو العلم النافع الذي نفعه يدوم، هذا هو العلم الذي هو نور وحياة ولهذا سماه الله روحا، سماه نورا في مواضع من كتابه، {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} ، {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} ، {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} .
فلا حياة ولا هدى إلا بذلك العلم الصحيح، وما سوى هذا العلم لا تحصل به حياة القلوب، والأرواح، ولا تحصل به الهداية إلى صراط الله، فلا يسمى شيئا من العلوم نورا، {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا} قال تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا} .
هذا هو النور، وهو الروح، فيجب أن يستقر هذا في حس المسلمين وفي عقول المسلمين، أن العلم الذي له الفضل الكبير، وقد أمر الله به في مثل قوله تعالى {فاعلم أن لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} اعلموا أن الله شديد العقاب، وأن الله غفور رحيم.